|
الحجامه بين الهدى النبوى والطب الغربى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه وسلم , اما بعد فان الشفاء - عافنا وعافكم الله - ضاله المريض , ولما كان هذا حال مرضانا فان كثيرا من المشعوذين والدجالين استغلو ذلك , فوقع كثير من المرضى فى كثير من المخالفات غافلين اولا عن قوله عز وجل " واذا مرضت فهو يشفين " ايه من كتاب ربنا تدل على عقيده ثابته يجب على الموحدين الاذعان لها والعمل بها فان الشفاء منحه رب السماء وباقى الاشياء فقط هى اسباب لا غير واسمع قول الشاعر حين يقول
ان الطبيب بطبه ودوائه لا يستطيع دفاع نحب قد اتى
ما للطبيب يموت بالداء الذى قد كان ابرأ مثله فى ما مضى
مات المداوى والمداوى والذى حمل الدواء وباعه ومن اشترى
فحاصل ما تقدم ان الشفاء بيد الله عز وجل وان الدواء مجرد سبب كباقى اسباب الشفاء , فاذا وافق السبب مراد رب الاسباب كان الشفاء وان كان رب الارض والسماء لقادر على الشفاء بدون سبب فسبحانه وتعالى يخفى قدرته وراء الاسباب لاختبار العباد .
ثانيا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لكل داء دواء فاذا اصاب دواء الداء برأ باذن الله عز وجل " صحيح مسلم ,فسنه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هى التدواى والاخذ بالاسباب والاعتقاد الجازم بوجود الدواء لكل داء , ولما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجامه كاحدى اسباب الشفاء فى كثير من احاديثه التى صحت عنه من حيث الاسناد كان لازما على الموحدين الايمان بها كسبب من اسباب الشفاء ولكن فما ان بزغ نور الحجامه فى وقت لاحق بزوغا رائعا جزبا عجب له قاصى الارض ودانيها راينا الكثير يهاجمونها لا ينتقدونها نقدا علميا يذكر للشيء ما له وما عليه فكان لازما عرض الموضوع تاركين للقراء الاحباب الحكم واننى لاشكر اخى الحبيب - كوتى - جميل دعوته وحسن استضافته لهذا الامر بموقعه , جاعلا لنا نصيبا فى نشر الخير جزاه الله خيرا على ذلك واعدا اياه واصدقاء موقعه بعد الله على الاخلاص فى نشر الامر وعرضه بما يخدم الاسلام ولذا وبعد هذه المقدمه - والتى جاءت اطول من المفترض فاننى ساقوم بنشر هذا الموضوع فى شكل مقالات دوريه حتى ننتفع بها جميعا والله اسئل ان يتنفع بها عامه المسلمين فى اقصى الارض وادناها , سائلا من الله توفقيه فانه عز وجل بكل جميل كفيل ومولانا ونعم الوكيل
Dr.N
الحلقة الأولى
( تعريفات الحجامة )
◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘◘
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أما بعد فإننا كنا قد وعدناكم سلفا بأننا سنخوض وإياكم - بعون الله – غمار معركة الدفاع عن الحجامة , دفاعا شريفا , يذكر للشىء ما له وما عليه , وفى البداية أريد أن أسوق لكم خبرا قصيرا يكن المستفاد منه عنوانا لهذه الحلقة ,والخبر باختصار سؤال أحد الصحفيين لأحد رؤساء الوزراء فى الأرجنتين عن رأيه فى الإرهاب فأجاب على سائله مستفهما وما الإرهاب ؟ ......... إذ لابد من وجود تعريف للشىء , لبيان حقيقته وجدية الحكم عليه , حكما صادقا يرتكن إلى قواعد محددة , لا مجرد متشابهات ولذا فإننا مستعينون بالله – عزوجل – سنتعرض فى أولى حلقاتنا لتعريفات الحجامة , والتى تتعدد ما بين اللغوى , الشرعى والطبى .
لغة الحجامة لها أكثر من أصل لغوى وهذه الأصول منها ما يلى :
1- حجم بمعنى مص , فيقال حجم الصبى ثدى أمه إذا مصه , ومن هذا الأصل هناك أكثر من مشتق كالمحجمة والتى بمعنى كأس الحجامة , الحجام وهو المصاص ؛ لامتصاصه فم المحجمة , المحجم بمعنى الآلة المستخدمة فى تشريط الجلد أثناء الحجامة , واحتجم بمعنى طلب الحجامة , ولذا فإن حاصل هذا الأصل أن الحجامة عملية امتصاص الدم بهدف العلاج .
2- حجّم بمعنى إعادة الشىء لحجمه الطبيعى , وهذا الأصل يقودنا لمعنى جديد , فبالحجامة يعود العضو المصاب لوضعه الطبيعى قبل إصابته بالمرض .
3- أحجم بمعنى منع وكف , فيقال أحجم فم الحيوان إذ جعل عليه حجاما ؛ ليمنعه من العض , ولذا فهذا الأصل يخبر هو الآخر عن فائدة جديدة لهذا العمل الجراحى – البسيط الأداء العظيم الأثر – فبالحجامة يمنع المر من التغلغل والتمكن من الجسد بعد أن عادت دورته الدموية لأوج نشاطها , وجهازه المناعى لسابق يقظته .
ولعلك – عزيزى المهتم بأمر الحجامة – قد لاحظت أنا الأصول الثلاثة السابقة الذكر تشرح هذه العملية إذ الشفط يؤدى لتجميع الدم , فيتراجع ويمتنع المرض بإذن الله , ويعود الجسم لوضعه الطبيعى .
شرعا الحجامة هى إخراج الدم بعد الشرط بالمحجم من أى مكان على البدن تمييزا للحجامة عن الفصد , والذى يتم على أوردة معينة يعرفها العاملون بهذا المجال .
طبيا الحجامة عبارة عن شفط جزء من طبقة الجلد بمواضع مختلفة ما بين ظهر , بطن , رأس وقدم وذلك بتوليد ضط سلبى يؤدى لتجمع الدماء فى الشعيرات الدموية بمكان تطبيق الحجامة , ثم يعاد الشفط على نفس الموضع بعد تشريطه لسحب هذه الدماء المحتقنة بما تحتويه من مسببات مرضية ومسببات للألم .
ولعلك الآن – صديق موقع كوتى الحبيب – قد تبادر إلى ذهنك تساؤلات عدة حول العمق التاريخى لهذه الحجامة وبدايات ظهورها , وأشهر الحضارات ممارسة لها , إلا أننى أكاد أسمع صوت الديك يصيح ولم يعد فى الوقت المزيد , لإدراك باقى الحديث فاسمحوا لى أن نترك إجابات هذه التساؤلات لتكون عنوانا لحلقتنا القادمة إن قدر الله لنا البقاء , وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته , وإلى الملتقى .............. .
Dr.N
|